أبي الفرج الأصفهاني

403

الأغاني

فتركن منه بعد طيّته مثل الَّذي أبقين من لبد [ 1 ] قال ، فقلت له : يا أبا الهيثم مذ كم دخلت في قول الهجاء ؟ قال : مذ سالمت فحوربت ، وصافيت فتوقفت . شعره في غلام نافس أبا تمام في حبه : وقال الرياشي : كان خالد مغرما بالغلمان المرد ، ينفق عليهم كلّ ما يفيد ، فهوي غلاما يقال له : عبد اللَّه ، وكان وتمام الطائي يهواه ، فقال فيه خالد : قضيب بان جناه ورد تحمله وجنة وخدّ لم أثن طرفي إليه إلَّا مات عراء وعاش وجد ملَّك طوع النفوس حتّى [ 2 ] علَّمه الزهو حين يبدو واجتمع الصدّ فيه حتّى ليس لخلق سواه صدّ فبلغ أبا تمام ذلك فقال فيه أبياتا منها : شعرك هذا كلَّه مفرط [ 3 ] في برده يا خالد البارد فعلمها [ 4 ] الصبيان ، فلم يزالوا يصيحون به : يا خالد يا بارد حتى وسوس ، قال : ومن الناس من يزعم أن هذا السبب كان بينه وبين رجل غير أبي تمام ، وليس الأمر كذلك . هجاؤه أبا تمام : [ وكان خالد ] [ 5 ] قد هجا أبا تمام في هذه القصّة فقال فيه : يا معشر المرد إني ناصح لكم والمرء في القول بين الصدق والكذب لا ينكحنّ حبيبا منكم أحد فإنّ وجعاءه [ 6 ] أعدى من الجرب لا تأمنوا أن تحولوا بعد ثالثة فتركبوا عمدا ليست من الخشب يستنشده إبراهيم بن المهدي حين بويع ويستمع شعره : حدّثني محمد بن يحيى الصولي ، قال : حدّثني الحسن بن إسحاق قال : حدّثني خالد الكاتب ، قال : لما بويع إبراهيم بن المهدي بالخلافة طلبني - وقد كان يعرفني - وكنت / متّصلا ببعض أسبابه ، فأدخلت إليه فقال : أنشدني يا خالد شيئا من شعرك ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، ليس شعري من الشعر الَّذي قال فيه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إنّ من الشّعر لحكما » ، وإنما أمزح وأهزل ، فقال : لا تقل هذا ، فإنّ جدّ الأدب وهزله جدّ ، هات أنشدني ، فأنشدته : عش فحبّيك سريعا قاتلي والضّنى إن لم تصلني واصلي

--> [ 1 ] لبد : آخر نسور لقمان . وكانت سبعة ، كلما هلك نسر خلفه نسر حتى هلكت كلها . [ 2 ] في « المختار » : « كيف » تحريف . [ 3 ] في « المختار » : « مفرط كله » . [ 4 ] في « المختار » ، هد : « فعلقها » . [ 5 ] ما بين العلامتين زيادة من المختار تصلح بها العبارة . [ 6 ] الوجعاء : الدبر .